الجاحظ

145

العثمانية

فإذا اختلفت الألفاظ دل ذلك على الوهن . ولم يقل : " اللهم عاد من عاداه ووال من والاه " . ونحن نشهد أن من كان النبي صلى الله عليه وليه فسعد بن معاذ وليه . وعلى أنهم قد رووا في شكاية أقوام ( 1 ) في تلك الغزاة لعلى كلاما قبيحا . ووجه آخر مما يدل في هذا الحديث على الاختلاف والوهن : أنهم نقلوا أن هذا القول في علي كان أن عليا جارى زيد بن حارثة ( 2 ) في بعض الامر ، ولاحاه فيه ، لأنه أغلظ له ( 3 ) فرد عليه زيد مثل مقالته ، فقال له على : تقول هذا القول لمولاك ؟ ! فقال زيد : إنما ولائي لرسول الله صلى الله عليه ، ولست لي بمولى . فأتى على النبي صلى الله عليه ، فشكا إليه زيدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلى مولاه " . وصدق النبي صلى الله عليه أن عليا مولى زيد ، إذ كان النبي صلى الله عليه مولاه ، وكذلك العباس والفضل ، وعبد الله ، وقثم ، وتمام ، ومعبد . وإذا كانوا هؤلاء موالى زيد لان النبي صلى الله عليه مولاه ، فلعلم النبي صلى الله عليه من ذلك ما ليس لهم جميعا ( 4 ) فإنما أراد النبي صلى الله عليه أن يعلم زيدا غلطه في ذلك القول ، حين ظن أن ابن عم النبي صلى الله عليه ليس مولاه . فإذا كان أمر على وزيد مشهورا عند أصحاب الآثار ، فإنما عنى

--> ( 1 ) في الأصل : " أقوم " . ( 2 ) في الأصل : " زيد ثم حاربه " وهو من عجيب التحريف . ( 3 ) في الأصل : " غلط له " . ( 4 ) في الأصل : " ما ليس لهم بهم جميعا " .